السيد محمد حسين الطهراني

269

معرفة الإمام

عفّان ، فاجتمع الناس مثل اجتماعهم الآن ، وحضر الحسن لذلك ، فجئت أنتَ فخطبت ثمّ زوّجتها غيره ؟ ! فقال : نعم ! قال الحسين : فمن الغادر نحن أم أنتم ؟ ثمّ أعطى حسين عبد الله بن جعفر أرضاً له يقال لها البُغَيْبغة . فباعها من معاوية بألفي ألف ، وأعطى الشابَّ الذي زُوِّج أرضاً له أخرى قوّمت ألفي ألف . وأعطى من صلب ماله قيمة أربعة آلاف ألف . المشاعر والعواطف البشريّة عند الأئمّة عليهم السلام كان الأئمّة عليهم السلام يريدون أمراً أحياناً ، ويقدّر الله غيره . سئل أمير المؤمنين عليه السلام : بِمَا ذَا عَرَفْتَ رَبَّكَ ؟ ! فَقَالَ : بِفَسْخ العَزَائِمِ وَنَقْضِ الهِمَمِ . لَمَّا هَمَمْتُ فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ هَمِّي . وَعَزَمْتُ فَخَالَفَ القَضَاءُ وَالقَدَرُ عَزْمِي . عَلِمْتُ أنَّ المُدَبِّرَ غَيْرِي ! وروى في « نهج البلاغة » : عَرَفْتُ اللهَ سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ العَزَائِمِ وَحَلِّ العُقُودِ . « 1 » وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُسَلِّمُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَكْرَهُ السَّلَامَ عَلَى الشَّابَّةِ مِنْهُنَّ ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أتَخَوَّفُ أنْ يُعْجِبَنِي صَوْتُهَا فَيَدْخُلَ عَلَيّ أكْثَرُ مِمَّا طَلَبْتُ مِنَ الأجْرِ . « 2 »

--> ( 1 ) - « مستدرك نهج البلاغة » تأليف الشيخ هادي كاشف الغطاء ، ص 170 . ( 2 ) - « مستدرك نهج البلاغة » ص 170 . ذكر الشيخ الكلينيّ في « فروع الكافي » ج 5 ، ص 534 و 535 ، كتاب النكاح ، باب التسليم على النساء ، طبعة مطبعة الحيدريّ ، أربع روايات ، الأولى : بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تبدءوا النساءَ بالسلامِ وَلا تدعوهنّ إلى الطعام فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : النساءُ عَيّ وَعَوْرَةٌ فَاستروا عيّهنّ بالسكوت واستروا عوراتهنّ بالبيوت . الثانية : بسنده عنه عليه السلام أيضاً قال : لَا تُسَلِّم على المرأة . الثالثة : بسنده عنه عليه السلام أيضاً قال : كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله يُسلِّم على النساء ويردّون عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلِّم على النساء وكان يكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ ويقول : أتخوّفُ أن يُعجبني صوتُها فيدخل عَلَيّ أكثر ممّا طلبتُ مِنَ الأجرِ . الرابعة : بسنده عنه عليه السلام أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : النساء عَيّ وعورةٌ فاستروا العورات بالبيوت ، واستروا العَيّ بالسكوت . وجاء في الهامش في بيان وتفسير الخبر الأوّل الذي يشبه مضمونه هذا الخبر ، نقلًا عن كتاب « مرآة العقول » للمجلسيّ رحمه الله : العيّ : العجز عن البيان . أي : لا يمكنهنّ التكلّم بما ينبغي في أكثر المواطن . فاسعوا في سكوتهنّ لئلّا يظهر منهنّ ما تكرهونه . فالمراد بالسكوت سكوتهنّ . ويحتمل أن يكون المراد سكوت الرجال المخاطبين وعدم التكلّم معهنّ لئلّا يتكلّمن بما يؤذيهم . والعورة ما يُستحي منه وينبغي ستره .